ابن الجوزي

293

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أخبرنا محمد بن عبد الباقي [ البزاز ] [ 1 ] قال : أخبرنا الحسين بن علي الجوهري قال : أخبرنا ابن حيويه قال : أخبرنا أحمد بن معروف قال : أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال : حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا محمد بن صالح ، وعبد الله بن جعفر الزهري . قال محمد بن عمر : وأخبرنا ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين قال : لمّا خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الأولى وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، فلما نزل الركب بصرى من الشام وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له ، وكان علماء النصارى يكونون معه [ 2 ] في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه قال [ 3 ] : فلما نزلوا ببحيرا ، وكان كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم ، حتى إذا كان ذلك العام ، ونزلوا منزلا قريبا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا ، فصنع لهم طعاما ، ثم دعاهم ، وإنما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم ، حتى نزلوا تحت الشجرة ، ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة ، واحتضنت أغصان الشجرة على النبي صلى الله عليه وسلم حين استظل تحتها ، فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته ، وأمر بذلك الطعام ، فأتي به ، فأرسل إليهم فقال : إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش ، وأنا أحب أن تحضروه كلكم ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا ، حرا ولا عبدا فإن هذا شيء تكرمونني به . فقال رجل : إن لك لشأنا يا بحيرا ، ما كنت تصنع بنا هذا ، فما شأنك اليوم ؟ ! قال : فإنّي أحببت أن أكرمكم ، ولكم حق . فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم - لحداثة سنّه ، لأنه ليس في القوم أصغر سنا منه - [ في رحالهم تحت الشجرة ] [ 4 ] ، فلمّا نظر بحيرا إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده وجعل

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل وكتب على هامش ت . [ 2 ] « معه » سقطت من ت . [ 3 ] « قال » سقطت من ت . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل .